السيد الخميني

129

الاستصحاب

عن بقاء الوجوب السابق ، وأصالة بقائه ترفع شكه ، وأما أصالة عدم الوجوب للموضوع المقيد فمضادة لحكم الأصل الوجودي ورافعيته له ، للتضاد الواقع بينهما ، لا لرافعيته لشكه ( 1 ) . وفيه إشكال : أما أولا : فلأن الشك في وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال ليس منشؤه الشك في بقاء وجوب الجلوس الثابت قبله ، بل منشؤه إما الشك في أن الوجوب المجعول هل هو ثابت لمطلق الجلوس ، أو للجلوس قبل الزوال ، فليس شكه ناشئا عن البقاء ، بل عن كيفية الجعل . وإما الشك في جعل وجوب مستقل للموضوع المتقيد بما بعد الزوال ، فلا يكون استصحاب وجوب الجلوس رافعا لشكه تأمل . وأما ثانيا : فلأن شرط حكومة الأصل السببي على المسببي ، أن يكون جريان الأصل الحاكم موجبا لرفع الشك عن المسبب تعبدا ، بمعنى أن يكون المستصحب في الأصل المسببي من الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب في الأصل السببي ، كاستصحاب كرية الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، وأما لو كان الشك مسببا ولم يكن كذلك ، فلا يكون الأصل حاكما . ألا ترى : أن الشك في نبات لحية زيد مسبب عن الشك في حياته ، ولكن استصحاب الحياة ليس حاكما على استصحاب عدم نباتها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فاستصحاب وجوب الجلوس إلى بعد الزوال لا يثبت كون الجلوس المتقيد بما بعد الزوال واجبا إلا بالأصل المثبت ، بل حاله أسوأ من الأصل المثبت كما يظهر بالتأمل .

--> 1 - انظر هامش درر الفوائد : 543 و 544 .